الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٣ - إذا كان المقتول ظلما حرا مسلما ففيه القود
مؤمنه ودية مسلمة إلى اصله الا ان يصدقوا ) وسواء كان المقتول مسلما أو كافرا له عهد لقول الله تعالى ( فان كان من قول بينكم وبينهم ميثق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ) ولا قصاص في شئ من هذا لان الله تعالى أوجب به الدية ولم يذكر قصاصا وقال النبي صلى الله عليه وسلم " رفع عن أمتي الخطأوالنسيان وما استكرهوا عليه ، ولانه لم يوجب القصاص في عمد الخطأ ففي الخطأ أولى ( الضرب الثاني ) ان يقتل في دار الحرب من يظنه حربيا ويكون مسلما أو يرمي إلى صف الكفار فيصيب مسلما أو يتترس من الكفار بمسلم ويخاف على المسلمين ان لم يرمهم فيرميهم فيقتل المسلم فهذا تجب به الكفارة روي ذلك عن ابن عباس وبه قال عطاء ومجاهد وعكرمة وقتادة والاوزاعي وأبو حنيفة وفي وجوب الدية على العاقلة روايتان ( إحداهما ) تجب وهو قول مالك والشافعي لقول الله تعالى ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله أن يصدقوا ) وقال عليه السلام " ألا إن في قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصى مائة من الابل " ولانه قتل مسلما خطأ فوجبت ديته كما لو كان في دار الاسلام ( والثانية ) لا تجب الدية لقول الله تعالى ( وان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) ولم يذكر دية وتركه ذكرها في هذا القسم مع ذكرها في الذي قبله وبعد ظاهر في أنها غير واجبة وذكره لهذا قسما مفردا يدل على أنه لم يدخل في عموم في الآية التي احتجوا بها ويخص بها عموم الخبر الذي رووه وهذا ظاهر المذهب .