الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣١ - حكم القتل بالاكراه
فيه خلافا فان اقر الشاهدان والحاكم والولي جميعا بذلك فعلى
الولي القصاص لانه باشر القتل عمدا وعدوانا وينبغي ان لا يجب على غيره شئ
لانهم متسببون والمباشرة تبطل حكم التسبب كالدافع مع الحافر ويفارق هذا ما
إذا لم يقر لانه لم يثبت حكم مباشرة القتل في حقه ظلما فكان وجوده كعدمه
ويكون القصاص على الشاهدين والحاكم لان الجمع متسببون وان صار الامر إلى
الدية فهي عليهم اثلاثا ويحتمل ان يتعلق الحكم بالحاكم وحده لان سببه أخص
من سببهم فان حكمه واسطة بين شهادتهم وقتله فاشبه المباشر مع المتسبب فان
كان الولي المقر بالتعمد لم يباشر القتل وإنما وكل فيه فأقر الوكيل بالعلم
وتعمد القتل ظلما فهو القاتل وحده لانه المباشر للقتل عمدا ظلما من غير
اكراه فتعلق الحكم به كما لو قتل في غيره هذه الصورة وان لم يعترف بذلك
فالحكم يتعلق بالولي كما لو باشره
( فصل ) قال رضي الله عنه وشبه العمد ان يقصد الجناية بما لا يقتل غالبا
فيقتل اما لقصد العدوان عليه أو لقصد التأديب له فيسرف فيه كالضرب بالسوط
والعصا والحجر الصغير أو يلكزه بيده أو يلقيه في ماء يسير أو يقتله بسحر لا
يقتل غالبا وسائر ما لا يقتل غالبا أو يصيح بصبي أو معتوه وهما علىسطح
فيسقطان أو يغتفل عاقلا فيصيح به فيسقط فهو شبه عمد إذا قتل لانه قصد الضرب
دون القتل ويسمي خطأ العمد وعمد الخطأ لاجتماع العمد والخطأ فيه فانه عمد
الفعل واخطأ في القتل فهذا لا قود فيه والدية على العاقلة في قول أكثر أهل
العلم وجعله مالك عمدا في بعض ما حكي عنه موجبا للقصاص