الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٧ - الجمع بين الرجل وبين اسدا ونمر في مكان ضيق
خراطة ثم يعلقه في خشبة أو شئ بحيث يرتفع عن الارض فيختنق ويموت فهذا عمد سواء مات في الحال أو بقي زمنا لان هذا اوحى انواع الخنق وهو الذي جرت العادة بفعله في اللصوصواشباههم من المفسدين ( الثاني ) ان يخنقه وهو على الارض بيديه أو حبل أو يغمه بوسادة أو شئ يضعه على فيه وانفه أو يضع يديه عليهما فيموت فهذا ان فعل به ذلك في مدة يموت في مثلها غالبا فمات فهو عمد فيه القصاص وبه قال عمر بن عبد العزيز والنخعي والشافعي ، وان كان في مدة لا يموت في مثلها غالبا فهو عمد الخطأ ويلتحق بذلك ما لو عصر خصيته عصرا شديدا فقتله بعصر يقتل مثله غالبا ، وان لم يكن كذلك فهو شبه عمد الا ان يكون ذلك يسيرا في الغاية بحيث لا يتوهم الموت منه فلا يوجب ضمانا لانه بمنزلة لمسه ، ومتى خنقه وتركه متألما حتى مات ففيه القود لانه مات من سراية جناية كسراية الجرح وان تنفس وصح ثم مات فلا قود لان الظاهر انه لم يمت منه فأشبه ما لو اندمل الجرح ثم مات ( السادس ) حبسه ومنعه الطعام أو الشرب حتى مات جوعا وعطشا في مدة يموت في مثلها غالبا فعليه القود لان هذا يقتل غالبا ، وهذا يختلف باختلاف الناس والزمان والاحوال فإذا عطشه في شدة الحرمات في الزمن القليل وان كان ريان والزمن بارد أو معتدل لم يمت الا في زمن طويل فيعتبر هذا فيه ، فان كان في مدة يموت في مثلها غالبا ففيه القود ان كان في مدة لا يموت في مثلها غالبا فهو عمد الخطأ