الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٦ - أنواع القتل بغير المحدد وأحكامها
عن التخلص لمرض أو ضعف أو صغر أو كونه في حفرة لا يقدر على الصعود منها ونحو هذا أو القاه في بئر ذات نفس فمات عالما بذلك فهذا كله عمد لانه يقتل غالبا ، وان القاه في ماء يسير فقدر على الخروج منه فلبث فيه اختيارا حتى مات فلا شئ فيه لان هذا الفعل لم يقتله وانما حصل موته بلبثه فيه وهو فعل نفسه فلم يضمنه غيره ، فان تركه في نار يمكنه التخلص منها لقلتها أو كونه في طرف منها يمكنه الخروج بادنى حركة فلم يخرج حتى مات فلا قود لان هذا لا يقتل غالبا وهل يضمنه ؟ فيه وجهان ( احدهما ) لا يضمنه لانه مهلك لنفسه باقامته فلم يضمنه كما لو القاه في ماء يسير لكن يضمن ما أصابت النار منه ( والثاني ) يضمنه لانه جان بالالقاء المفضي إلى الهلاك وترك التخلص لا يسقط الضمان كما لو فصده فترك شد فصاده مع امكانه أو جرحه فترك مداواة جرحه ، وفارق الماء اليسير لانه لا يهلك بنفسه ولهذا يدخله الناس للغسل والسباحة واما النار فيسيرها مهلك وانما تعلم قدرته على التخلص بقوله أنا قادر على التخلص أو نحو هذا لان النار لها حرارة شديدة فربما ازعجته حرارتها عن معرفة ما يتخلص به أو اذهبت عقله بألمها وروعتها ( الخامس ) ( خنفقه بحبل أو غيره أو سد فمه وانفه أو عصر خصيتيه حتى مات ) إذا منع خروج نفسه بأن يخنقه بحبل أو غيره وهو نوعان ( احدهما ) ان يخنقه بان يجعل في عنق