الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢١ - القتل العمد وأنواعه وأحكامه
( والثاني ) فيه القصاص لان لمحدد لا يعتبر فيه غلبة الظن في
حصول القتل به بدليل ما لو قطع شحمةاذنه أو أنملته ولانه لما لم تكن ادارة
الحكم وضبطه بغلبة الظن وجب ربطه بكونه محددا ولا يعتبر ظهور الحكمة في
آحاد صور المظنة بل يكفي احتمال الحكمة ولذلك ثبت الحكم به فيما إذا بقي
ضمنا مع ان العمد لا يختلف مع اتحاد لآية والفعل بسرعة الافضاء وابطائه
ولان في البدن مقاتل خفية وهذا له سراية وصور فاشبه الجرح الكبير وهذا ظاهر
كلام الخرقي فانه لم يفرق بين الصغير والكبير وهذا مذهب أبي حنيفة
وللشافعي من التفصيل نحو مما ذكرنا
( مسألة ) ( فان بقي من ذلك ضمنا حتى
مات أو كان الغرز بها في مقتل كالفؤاد والخصيتين فهو عمد محض ) اما إذا كان
الجرح في مقتل كالعين والفؤاد والخاصرة والصدغ أو أصل الاذن فمات فهو عمد
محض يجب به القصاص وكذلك ان بالغ في إدخل الابرة ونحوها في البدن لانه يشتد
ألمه ويفضي إلى القتل كالكبير ، وان بقى من ذلك ضمنا حتى مات ففيه القود
لان الظاهر أنه مات به قاله أصحابنا وقيل لا يجب به القصاص لان لما احتمل
حصول الموت بغيره ظاهرا كان شبهة في درء القصاص ولو كانت العلة ان القتل لا
يحصل به غالبا لما افترق بين موته في الحال وموته الحال وموته ومتراخيا
كسائر ما لا يجب به قصاص
( مسألة ) ( وان قطع سلعة من أجنبي بغير اذنه فمات
فعليه القود لانه جرحه بغير اذنه جرحا لا يجوز له