الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٠ - إذا بلغ الغلام سبع سنين خير بين أبويه
مما يأكل فجمعنا بين الخبرين فحملنا خبر أبي هريرة على الاجزاء
وحديث أبي ذر على الاستحباب والسيد مخير بين أن يجعل نفقته من كسبه ان كان
له كسب وان ينفق عليه من ماله ويأخذ كسبه أو يجعله برسم نفقة خدمته وينفق
عليه من ماله لان الكل ماله فان جعل نفقته في كسبه وكانتوفق الكسب صرفها
إليه وان فضل من الكسب شئ فهو لسيده وان أعوز فعليه تمامه ، وأما الكسوة
فبالمعروف من غالب الكسوة لامثال العبد في ذلك البلد الذي هو به والمستحب
أن يلبسه من لباسه لحديث أبي ذر ، ويستحب أن يستوي بين عبيده الذكور في
الكسوة والاطعام وبين إمائه إن كن للخدمة أو للاستمتاع وإن كان فيهن من هو
للخدمة ومن هو للاستمتاع فلا بأس بزيادة من هي للاستمتاع في الكسوة لانه
للعرف ولان غرضه تجميل من يستمتع بها بخلاف الخادمة
( مسألة ) ( وعليه
تزويجهم إذا طلبوا ذلك ) وهذا احد قولي الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا
يجبر عليه لان فيه ضررا عليه وليس مما تقوم به البنية فلم يلزمه كاطعام
الحلواء ولنا قول الله تعالى ( وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم
وامائكم ) والامر يقتضي الوجوب ولا يجب الا عند الطلب وروى عكرمة عن ابن
عباس قال من كانت له جارية فلم يزوجها ولم يصبها أو عبد فلم يزوجه فما صنعا
من شئ كان على السيد ولولا وجوب اعفافهما لما لحق السيد