الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٤ - مخالعة المرأة زوجها على ابرائه من الحمل
أذا طلبت الام رضاع ولدها بأجر مثلها فهي أحق به سواء كانت في حال الزوجية أو بعدها وسواء وجد الاب مرضعة متبرعة أو لم يجد ، وقال أصحاب الشافعي ان كانت في حبال الزوج فلزوجها منعها من رضاعه لانه يفوت حق الاستمتاع بها في بعض الاحيان ، وان استأجرها على رضاعه لم يجر لان النافع حق له فلا يجوز ان يستأجر ما هو أو بعضه حق له ، وان ارضعت الولد فهل لها اجر المثل ؟ على وجهينوان كانت مطلقة فطلبت أجر المثل فاراد انتزاعه منها ليسلمه إلى من يرضعه باجر المثل أو أكثر لم يكن له ذلك ، وان وجد متبرعة أو مرضعة بدون اجر المثل فله انتزاعه منها في ظاهر المذهب لانه لا يلزمه التزام المؤنة مع دفع حاجة الولد بدونها ، وقال أبو حنيفة ان طلبت الاجرة لم يلزم الاب بذلها ولا يسقط حقها من الحضانة وتأتي المرضعة ترضعه عندها لانه امكن الجمع بين الحقين فلم يجز الاخلال باحدهما ولنا قوله سبحانه ( والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين ) فقدمهن على غيرهن وهذا خبر يراد به الامر وهو عام في كل والدة وقوله فان ارضعن لكم فآتوهن اجورهن ) ولنا على جواز الاستئجار انه عقد اجارة يجوز مع غير الزوج إذا اذن فيه فجاز مع الزوج كاجارة نفسها للخياطة ، وقولهم ان المنافع مملوكة له لا يصح لانه لو ملك منفعة الحضانة لملك اجبارها عليها ولم يجز اجارة نفسها لغيره باذنه ولكانت الاجرة له وانما امتنع اجارة نفسها لاجنبي بغير اذنه لما فيه من تفويت الاستمتاع في بعض الزمان ولهذا جازت باذنه وإذا استأجرها فقد اذن لها في اجارة نفسها فصح كما يصح من الاجنبي ، اما الدليل على وجوب تقديم الام إذا