الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧ - حكم ما لو شهد شاهدان أنه قذف فلانة
بعرضه على القافة فيستغني بذلك عن اللعان فلا يشرع كما لا يشرع لعان امته لما امكن نفي ولدها بدعوى الاستبراء وهذا مذهب الشافعي ولنا ان اللعان انما ورد به الشرع بعد القذف لقوله تعالى ( والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم ) الآية ولما لاعن النبي صلى الله عليه وسلم بين هلال وامراته وبين عويمر العجلاني وامرأته انما كان بعد قذفه اياها ولا يثبت الحكم الا في مثله ، ولان نفي اللعان انما ينتفي به الولد بعد تمامه منهما ولا يتحقق اللعان من المرأة ههنا فأما ان قال وطئك فلان بشبهة وانت تعلمين الحال فقد قذفها وله لعانها ونفي نسب ولدها وقال القاضي ليس له نفيه باللعان وكذلك قال اصحاب الشافعي لا يمكنه نفي نسبه بعرضه على القافة فأشبه ما لو قال واشتبه عليك ايضا ولنا انه رام لزوجته فيدخل في عموم قوله تعالى ( والذين يرمون ازواجهم ) ولانه رام لزوجته بالزنا فملك لعانها ونفي ولدها كما لو قال زنى بك فلان وما ذكروه لا يصح فانه قد لا يوجد قافة ، وقد لا يعترف الرجل بما نسب إليه أو يغيب أو يموت فلا ينتفي الولد ، وان قال ما ولدته وانما التقتطه أو استعرته فقالت بل هو ولدي منك لم يقبل قول المراة الا ببينة وهذا قول الشافعي وابي ثور واصحاب الراي لان الولادة يمكن اقامة البينة عليها ، والاصل عدمها فلم تقبل دعواها من غير بينة كالدين .
قال القاضي وكذلك لا تقبل دعواها في الولاد