الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦٩ - فصول فيمن تجب عليه النفقة وقدر ما يجب
لانه فسخ نكاحها فلم يكن له ذلك كالفسخ بالعيب ، ويحتمل أن يملك الفسخ لانه فسخ لفواتالعوض فملكه كفسخ لتعذر الثمن
( فصل ) وإن اختلف الزوجان في الانفاق عليها أو في تقبيضها نفقتها فالقول
قول المرأة لانها منكرة والاصل معها ، وإن اختلفا في يساره فادعته المرأة
ليفرض لها نفقة الموسرين أو قالت كنت موسرا وأنكر ذلك فان عرف له مال
فالقول قولها وإلا فالقول قوله وبهذا كله قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب
الرأي ، وان اختلفا في فرض الحاكم للنفقة أو في وقتها فقال فرضها منذ شهرين
قالت بل منذ عام فالقول قوله ، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك ان
كان مقيما معها فالقول قوله وإن كان غائبا عنها فالقول قول المرأة من يوم
رفعت أمرها إلى الحاكم ولنا أن قوله يوافق الاصل فقدم كما لو كان مقيما
معها وكل من قلنا القول قوله فلخصمه عليه اليمين لانها دعاو في المال
فأشبهت دعوى الدين ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ولكن اليمين على
المدعى عليه " وإن دفع الزوج إلى امرأته نفقة وكسوة أو بعث به إليها فقالت
إنما فعلت ذلك تبرعا وهبة قال بل وفاء للواجب علي فالقول قوله لانه أعلم
بنية أشبه ما لو قضى دينه فاختلف هو وغريمه في نيته ، وإن طلق امرأته وكانت
حاملا فوضعت فقال طلقتك حاملا فانقضت عدتك بوضع الحمل وانقطعت نفقتك
ورجعتك قالت بل بعد الوضع فلي النفقة ولك الرجعة فالقول قولها لان الاصل
بقاء النفقة وعدم المسقط