الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٠ - فصول في النفقة
العرف ، وإن مضى الزمان الذي يلي في مثله بالاستعمال ولم يهل فهل
يلزمه بدلها ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يلزمه لانها غير محتاجة إلى الكسوة
( والثاني ) يلزمه لان الاعتبار بمضي الزمان دون حقيقة الحاجة بدليل أنها
لو بليت قبل ذلك لم يلزمه بدلها ولو أهدى إليها كسوة لم تسقط كسوتها وكذلك
لو أهدى إليها طعام فأكلته وبقي قوتها إلى الغد لم يسقط قوتها فيه
( مسألة )
( وان ماتت أو طلقها قبل مضي السنة فهل يرجع عليها بقسط بقية السنة ؟ على
وجهين ) ( أحدهما ) له الرجوع لانه دفعها للزمان المستقبل فإذا طلقها قبل
مضيه كان له استرجاعها كما لو دفع إليها نفقة مدة ثم طلقها قبل انقضائها (
والثاني ) ليس له الاسترجاع لانه دفع إليها الكسوة بعد وجوبها عليه فلم يكن
له الرجوع فيها كما لو دفع إليها النفقة بعد وجوبها ثم طلقها قبل أكلها
بخلاف النفقة الستقبلة .
( مسألة ) ( وإذا قبضت النفقة فلها التصرف فيها على وجه لا يضر بها
ولا ينهك بدنها فيجوز لها بيعها وهبتها والصدقة بها وغير ذلك ) لانها حقها
فملكت التصرف فيه كسائر ما لها فان عاد ذلك عليها بضرر في بدنها ونقص في
استمتاعها فلا تملكه لانها تفوت حقه بذلك ، وكذلك الحكم في الكسوة في أحد
الوجهين قياسا على النفقة واحتمل المنع لان له استرجاعها لو طلقها في أحد
الوجهين بخلاف النفق