الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣٥ - فصول في النفقة
( مسألة ) ( ويجب عليه كسوتها باجماع أهل العلم ) لما ذكرنا من
النصوص ولانها لا بد لها منها على الدوام فلزمته كالنفقة وهي معتبرة
بكفايتها وليست مقدرة بالشرع كما قلنا في النفقة وهو قول أصحاب الشافعي
ويرجع في ذلك إلى اجتهاد الحاكم فيفرض لها قدر كفايتها على قدر يسرها
وعسرها وما جرت عادة أمثالها به من الكسوة فيجتهد الحاكم في ذلك نحو
اجتهاده في المتعة للمطلقة كما قلنا في النفقة فيفرض للوسرة تحت الموسر من
أرفع ثياب البلد من الكتان والقطن والخز والابريسم وللمعسرة تحت المعسر
غليظ القطن والكتان وللمتوسطة تحت المتوسط من ذلك وأقل ما يجب من ذلك قميص
وسراويل ومقنعة ومداس وجبة للشتاء ويزيد من عدد الثياب ما جرت العادة بلبسه
مما لا غناء عنه دون ما للتجمل والزينة وذلك لقول الله تعالى ( وعلى
المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف )والكسوة بالمعروف هي الكسوة التي جرت
عادة أمثالها بلبسه وعليه ما يحتاج إليه للنوم من الفراش واللحاف والوسادة
كل على حسب عادته فان كانت ممن عادته النوم في الاكسية والبسط فعليه لها
لنومها ما جرت عادتهم به ولجلوسها بالنهار البساط والزلى ولحصير الرفيع أو
الخشن الموسر على حسب يساره والمعسر على قدر اعساره والمتوسط بين ذلك على
حسب العوائد
( مسألة ) ( وعليه ما يعود بنظافة المرأة من الدهن والسدر وثمن
الماء مما تغسل به رأسها وما يعود بنظافتها ) لان ذلك يراد للتنظيف فكان
عليه كما ان على المستأجر كنس الدار وتنظيفها ولا تجب عليه الادوية واجرة
الطبيب لانه يراد لاصلاح الجسم فلا يلزمه كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع
من الدار وحفظ أصولها وكذلك أجرة الحجام والفاصد