الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣ - سقوط اللعان بموت الزوج قبله
حكمتم ببلوغه سمعتم نفيه ولعانه ؟ قلنا الحاق لولد يكفي فيه الامكان والبلوغ لا يثبت الا بسبب ظاهر ولان الحاق الولد به حق عليه واللعان حق له فلم يثبت مع الشك ؟ فان قيل فان لم يكن بالغا انتفى عنه الولد وان كان بالغا انتفى عنه اللعان قلنا الا انه لا يجوز ان يبتدئ اليمن مع الشك في صحتها فسقطت للشك فيها .
( الثاني ) إذا كان زائل العقل لجنون فلا حكم لقذفه لان القلم عنه مرفوع أيضا ، وان اتت امرأته بولد فنسبه لاحق به لا مكانه ولا سبيل إلى نفيه مع زوال عقله فإذا عقل فله نفي الولد حينئذ واستلحاقه ، وان ادعى أنه كان ذاهب العقل حين قذفه فأنكرت ذلك ولاحدهما بينة بما قال ثبت قوله وان لم يكن لواحد منهما بينة ولم يكن له حال علم فيها زوال عقله فالقول قولها مع يمينها لان الاصل والظاهر السلامة والصحة ، وان عرفت له حال جنون ولم تعرف له حال افاقة فالقول قوله مع يمينه ، وان عرفت له حال جنون وحالة افاقة ففيه وجهان ( أحدهما ) القول قولها قال القاضي وهو قياس قول أصحابنا في الملفوف إذا ضربه فقده ثم ادعى أنه كان ميتا وقال الولي كان حيا ( الوجه الثاني ) أن القول قوله لان الاصل براءة ذمته من الحد فلا يجب بالشك ولان الحد يسقط بالشبهة ولا يشبه هذا الملفوف لان الملفوف قد علم أنه كان حيا ولم يعلم منه ضد ذلك فنظيره