الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٤ - لاتقبل الشهادة على الرضاع الا مفسرة
ولنا أنه أقر بما يتضمن تحريمها عليه فلم يقبل رجوعه عنه كما لو
أقر بالطلاق ثم رجع أو أقر أن امته أخته من النسب وما قاسوا عليه ممنوع
وهذا الكلام في الحكم فأما فيما بينه وبين الله تعالى فينبني ذلك على علمه
بصدقه فان علم أن الامر كما قال فهي محرمة عليه ولا نكاح بينهما وان علم
كذب نفسه فالنكاح باق بحاله وقوله كذب لا يحرمها عليه لان المحرم حقيقة
الرضاع لا القول وان شك في ذلك لم يزل عن اليقين بالشك وقيل في حلها له إذا
علم كذب نفسه روايتان ، والصحيح ما قلناه لان قوله ذلك إذا كان كذبا لم
يثبت التحريم كما لو قال لها وهي أكبر منه هي ابنتي من الرضاعة إذا ثبت هذا
فانه ان كان قبل الدخول وصدقته المرأة فلا شئ لها لانهما اتفقا على أن
النكاح باطل من أصله لا تستحق فيه مهرا فأشبه ما لو ئبت ذلك ببينة وان
أكذبته فالقول قولها لان قوله غير مقبول عليها في اسقاط حقوقها فلزمه
اقراره فيما هو حق له وهو يحرمها عليه وفسخ نكاحه ولم يقبل قوله فيما عليه
من المهر
( فصل ) وان قال ذلك بعد الدخول انفسخ النكاح لما ذكرنا ولها المهر بكل حال لان المهر يستقر بالدخول "