الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٨ - حكم ما لو طلق الرجل زوجته ولها منه لبن
أرضعتها معا ، وهذا على الرواية الاولى التي تقول ينفسخ نكاح
الكبيرة وحدها فأما على الرواية التي تقول ينفسخ نكاحهما معا فانه يثبت
نكاح الاخيرة من الصغيرتين لان الكبيرة لما أرضعت الصغيرة أولا انفسخ
نكاحها ثم ارضعت الاخرى فلم تجتمع معهما في النكاح فلم ينفسخ نكاحها
( فصل ) إذا أرضعت الصغيرة أجنبية انفسخ نكاحهما أيضا ، وهذا قول أبي
حنيفة والمزني وهو أحد قولي الشافعي وقال في الآخر ينفسخ نكاح الاخيرة
وحدها لان سبب البطلان حصل بها وهو الجمع فأشبه ما لو تزوج إحدى الاختين
بعد الآخرى ولنا أنه جمع بين الاختين في النكاح فانفسخ نكاحهما كما لو
أرضعتهما معا وفارق ما لو عقد على واحدة بعد أخرى فان عقد الثانية لم يصح
فلم يصير به جامعا بينهما وههنا حصل الجمع برضاع الثانية ولا يمكن القول
بانه لم يصح فحصلتا معا في نكاحه وهما أختان لا محالة
( مسألة ) ( وان
أرضعت الثلاث متفرقات انفسخ نكاح الاولتين وثبت نكاح الثالثة على الرواية
الاولى وعلى الثانية ينفسخ نكاح الجميع لانهما صارتا أختين في نكاحه وثبت
نكاح الثالثة لان رضاعها بعد انفساخ نكاح الكبيرة والصغيرتين اللتين قبلها
فلم يصادف اخوتها جمعا في النكاح )
( مسألة ) ( وإن أرضعت إحداهن منفردة
واثنتين بعدها معا بأن تلقم كل واحدة منهما ثديا فيمتصان معا أو تحلب من
لبنها في إناء فتسقيهما معا انفسخ نكاح الجميع لانهن صرن أخوات في نكاحه )