الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٧ - فصول في الرضاع المحرم
لقول الله ( وأمهات نسائكم ) ولم يشترط دخوله بها فأما الصغيرة
ففيها روايتان ( إحداهما ) نكاحها ثابت لانها ربيبة ولم يدخل بامها فلا
تحرم لقول الله ( فان لم تكونوا دخلتهم بهن فلا جناح عليكم ) ( والرواية
الثانية ) ينفسخ نكاحها ، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة لانهما صارتا إماء
وبنتا واجتمعتا في نكاحه والجمع بينهما محرم فانفسخ نكاحهما كما لو صارتا
اختين وكما لو عقد عليهما بعد الرضاع عقدا واحدا ولنا أنه أمكن إزاله الجمع
بانفساخ نكاح الكبيرة وهي أولى به لان نكاحها محرم على التأبيد فلم يبطل
نكاحهما به كما لو ابتدأ العقد على أخته وأجنبية ولان الجمع طرأ على نكاح
الام والبنت فاختص الفسخ بنكاح الام كما لو أسلم وتحته امرأة وبنتها وفارق
الاختين لانه ليست احداهما أولى بالفسخ من الاخرى وفارق ما لو ابتدأ العقد
عليهما لان الدوام أقوى من الابتداء
( مسألة ) ( وان أرضعت اثنتين منفردتين
انفسخ نكاحهما على الرواية الاولى وعلى الثانية ينفسخنكاح الاولى ويثبت
نكاح الثانية ) أما انفساخ نكاح الصغيرتين فلانهما صارتا اختين واجتمعتا في
الزوجية فينفسخ نكاحهما كما ل