الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠ - وجوب الحد بقذف الزوجة المحصنة
ومتى لاعن سقط الحد لانه لعان مشروع لنفي الولد فاسقط الحد
كاللعان في النكاح الصحيح وفي ثبوت التحريم المؤبد وجهان ( أحدهما ) يثبت
لانه لعان صحيح أشبه لعان الزوجة ( والثاني ) لا يثبت لان الفرقة لم تحصل
به فانه لا نكاح بينهما يثبت قطعه به بخلاف لعان الزوجة فان الفرقة حصلت به
ولو لاعنها من غير ولد لم يسقط الحد ولم يثبت التحريم المؤبد لانه لعان
فاسد فلم تثبت أحكامه وسواء اعتقد ان النكاح صحيح أو لم يعتقد ذلك لان
النكاح في نفسه بنكاح صحيح فأشبه ما لو لاعن اجنبية يظنها زوجته
( مسألة ) (
وان أبان امراته بعد قذفها فله أن يلاعن سواء كان بينهما ولد أو لم يكن نص
عليه ) وروي ذلك عن الحسن والقاسم بن محمد ومكحول ومالك والشافعي وأبي
عبيد وابي ثور وابن المنذر وقال الحارث العكلي وجابر بن زيد وقتادة والحكم
يجلد وقال حماد بن أبي سليمان وأصحاب الرأي لا حد عليه ولا لعان لان اللعان
انما يكون بين زوجين وليس هذان بزوجين ولا يحد لانه لم يقذف أجنبية .
ولنا قول الله تعالى ( والذين يرمون أزواجهم ) وهذا قد رمى زوجته فيدخل في عموم الآية وإذا لم يلاعن وجب الحد لعموم قوله تعالى ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) ولانه قاذف لزوجته فوجب أن يكون له أن يلاعن كما لو بقيا على النكاح إلى حالة اللعان