الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨١ - كون الامة كالحرة في الاحداد والاعتداد في المنزل
ومفهوم كلام أحمد ما ذكرناه أولا لانه عدل فيما قبل الدخول بانها حيلة وضعها أهل الرأي ولا يوجد ذلك ههنا ولا يصح قولهم ان الاستبراء من رجلين فان السيد ههنا ليس له استبراء .
( فصل ) إذا كانت الامة لرجلين فوطئاها ثم باعاها لرجل آخر اجزأ
استبراء واحد لانه يحصل به معرفة البراءة ، فان قيل فلو اعتقاها الزمتموها
استبراءين قلنا وجوب الاستبراء في حق المعتقة معلل بالوطئ ولذلك لو اعتقها
وهي ممن لا يطؤها لم يلزمها استبراء وقد وجد الوطئ من اثنين فلزمها حكم
وطئها وفي مسئلتنا هو معلل بتجديد الملك لا غير ولهذا يجب على المشتري
الاستبراء سواء كان سيدها يطؤها أو لم يكن والملك واحد فوجب ان يتجدد
الاستبراء الثاني إذا وطئ امته ثم أراد تزويجها لم يجزئ حتى يستبرئها ، وان
أراد بيعها فعلى روايتين ، وان لم يكن بائعها يطؤها لم يجب استبراؤها في
الموضعين .
اما إذا أراد تزويجها وكان يطؤها وجب عليه استبراؤها قبل تزويجها وجها واحدا لان الزوج لا يلزمه استبراء فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب وهو قول الثوري والشافعي وقال أصحاب الرأي ليس عليها استبراء لان له بيعها فكان له تزويجها كالتي لا يصيبها وتستبرئ بحيضة وقال عطاء وقتادة عدتها حيضتان كعدة الامة المطلقة .
ولنا انها فراش لسيدها فلم يجز ان تنتقل إلى فراش غيره بغير استبراء كما لو مات عنها ولانها موطؤة وطأ له حق فلزمه استبراؤها قبل التزويج كالموطوء بشبهة ، ولانه يفضي إلى أن يطأها سيدها اليوموزوجها غدا فيفضي إلى اختلاط المياه وهذا لا يحل ويفارق البيع فانها لا تصير للمشتري فراشا حتى يستبرئها فلا يفضي إلى اختلاط المياه ، ولهذا يصح بيع المزوجة والمعتدة بخلاف تزويجها على أن لنا