الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤٦ - أحكام عدة المعتق بعضها
( مسألة ) ( ويستوي في وجوبه الحرة والامة والمسلمة والذمية
والكبيرة والصغيرة وقال أصحاب الرأي لا إحداد على ذمية ولا صغيرة لانهما
غير مكلفين ) ولنا عموم الاحاديث التي نذكرها إن شاء الله ولان غير المكلفة
تساوي المكلفة في اجتناب المحرمات كالخمر والزنا وأنما يفترقان في الاثم
فكذلك الاحداد ولان حقوق الذمية في النكاح كحقوق المسلمة فكذلك فيما عليها .
( مسألة ) ( وهل يجب على البائن ؟ على روايتين ) ( احداهما ) يجب عليها وهو قول سعيد بن المسيب وأبي عبيد وأبى ثور وأصحاب الرأي .
( والثانية ) لا يجب عليها وهو قول عطاء وربيعة ومالك وابن المنذر ونحوه قال الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " وهذه عدة الوفاة فيدل على أن الاحداد أنما يجب في عدة الوفاة ، ولانها معتدة من غير وفاة فلم يجب عليها الاحداد كالرجعية والموطوءة بشبهة ، ولان الاحداد في عدة الوفاة لاظهار الاسف على فراق زوجها وموته فاما الطلاق فانه فارقها باختيار نفسه وقطع نكاحها فلا معني لتكلفها الحزن عليهولان المتوفي عنها لو أتت بولد لحق الزوج وليس له من ينفيه فاحتيط عليها بالاحداد لئلا يلحق بالميت من ليس منه بخلاف المطلقة فان زوجها باق فهو يحتاط عليها بنفسه وينفي ولدها إذا كان من غيره ، ووجه