الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٩ - القدر الذي يرجع به الضامن على المضمون عنه
ولنا أنه إذا أذن في الضمان تضمن ذلك اذنه في الاداء لان الضمان يوجب عليه الاداء فرجع عليه كما لو أذن في الاداء صريحا ( الثالث ) ضمن بغير امره وقضى بامره فله الرجوع أيضا وظاهر مذهب الشافعي أنه لا يرجع لان أمره بالقضاء انصرف إلى ما وجب بضمانه ولنا أنه أدى دينه بامرمه فرجع عليه كما لو لم يكن ضامنا أو كما لو ضمن بامره ، قولهم ان إذنه في القضاء انصرف إلى ما وجب بضمانه قلنا والواجب بضمانه انما هو اداء دينه وليس هو شيئا آخر فمتى أداه عنه باذنه لزمه إعطاؤه بدله ( الرابع ) ضمن بغير أمره وقضى بغير أمره ففيه روايتان ( احداهما ) يرجع وهو قول مالك وعبيد الله بن الحسن واسحاق ( والثانية ) لا يرجع بشئ وهو قول أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر بدليل حديث علي وأبي قتادة فانهما لو كان يستحقان الرجوع على الميت صار الدين لهما فكانت ذمة الميت مشغولة بدينهما كاشتغالها بدين المضمون له ولم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم لانه تبرع بذلك أشبه مالو علف دوابه وأطعم عبيده بغير أمره .
ووجه الاولى أنه قضاء مبرئ من دين واجب فكان من ضمان من هو عليه
كالحاكم إذا قضى عنه عند امتناعه ، فاما علي وأبو قتادة فانهما تبرعا
بالقضاء والضمان فانهما قضيا دينه قصدا لتبرئة ذمته ليصلى عليه النبي صلى
الله عليه وسلم مع علمهما انه لم يترك وفاءه والمتبرع لا يرجع بشئ وانما
الخلاف في المحتسب بالرجوع
( فصل ) ويرع الضامن على المضمون عنه باقل الامرين مما قضى أو قدر الدين
لانه ان كان الاقل الدين فالزائد لم يكن واجبا فهو متبرع به وان كان المقضي
أقل فانما يرجع بما غرم ولهذا لو أبرأه غريمه لم يرجع بشئ فان دفع عن
الدين عرضا رجع باقل الامرين من قمته أو قدر الدين لما ذكرنا
( فصل ) ولو
كان على رجلين مائة على كل واحد منهما نصفها وكل واحد ضامن عن صاحب ما عليه
فضمن آخر عن احدهما المائة بأمره وقضاها سقط الحق عن الجميع وله الرجوع
على الذي ضمن عنه ولم ين له أن يرجع على الآخر بشئ في احدى الروايتين لانه
لم يفضي عنه ولا اذن له في القضا