الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٨ - أحكام رجوع الضامن على المضمون عنه بعد أداء الدين
فان كانت واجبة بحكم حاكم أو قلنا بوجوبها بدون حكمه صح ضمانها والا فلا وفي صحة ضمان السلم اختلاف نذكره في بابه .
( مسألة ) ( وان قضى الضامن الدين متبرعا لم يرجع بشئ لانه تطوع
بذلك أشبه الصدقة وسواء ضمن باذنه أو بغير إذنه
( مسألة ) ( وان نوى الرجوع
وكان الضمان والقضاء بغير اذن المضمون عنه فهل يرجع ؟ على روايتين وإن أذن
له في أحدهما فله الرجوع بأقل الامرين مما قضى أو قدر الدين ) وجملة ذلك
أن الضامن متى أدى الدين بينة الرجوع لم يخل من أربعة أقسام ( أحدها ) أن
يضمن باذن المضمون عنه ويؤدي بأمره فانه يرجع عليه سواء قال اضمن عني واد
عني أو أطلق ، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف ، وقال أبو حنيفة ومحمد
ان قال اضمن عني وانقد عني رجع عليه وان قال انقد هذا لم يرجع عليه الا ان
يكون مخالطا له يستقرض منه ويودع عنده لان قوله اضمن عنى وانقد عنى اقراره
منه بالحق وإذا أطلق صار كانه قال هب لهذا أو تطوع وإذا كان مخالطاله رجع
استحسانا لانه قدر يأمر مخالطه بالنقد عنه ولنا انه ضمن ودفع بامره فأشبه
مالو كان مخالطا له أو قال اضمن عني وما ذكراه ليس بصحيح لانه إذا أمره
بالضمان لا يكون الا لما هو عليه وأمره بالنقد بعد ذلك ينصرف إلى ما ضمنه
بدليل المخالطة له فيجب عليه أداء ما ادى عنه كما لو صحربه ( الثاني ) ضمن
بامره وقضى بغير أمره فله الرجوع أيضا وبه قال مالك والشافعي في أحد الوحوه
عنه ، والوجه الثاني لا يرجع لانه دفع بغير أمره أشبه مالو تبرع ، الوجه
الثالث أنه ان تعذر الرجوععلى المضمون عنه فدفع ما عليه رجع وإلا فلا لانه
تبرع بالدفع