الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨٦ - الاستدلال على جواز المزارعة منفردة عن المساقاة
فلا يسوع لاحد خلافه والقياس يقتضيه فان الارض عين تنمي بالعمل
فجازت المعاملة عليها ببعض نمائها كالمال في المضاربة والنخل في المساقاة ،
ولانه أرض فجازت المزارعة عليها كالارض بين النخل ، ولان الحاجة داعية إلى
المزارعة لان أصحاب الارض لا يقدرون على زرعها والعمل عليها والاكرة
يحتاجون إلى الزرع ولا أرض لهم فاقتضت الحكمة جواز المزارعة كما قلنا في
المضاربة والمساقاة بل ههنا آكد لان الحاجة إلى الزرع آكد منها إلى غيره
لكونه قوتا ولان الارض لا يفتفع بها إلا بالعمل فيها بخلاف المال والله
أعلم
( مسألة ) ( فان كان في الارض شجر فزارعه الارض وساقاه على الشجر صح )
سواء قل بياض الارض أو كثر نص عليه أحمد وقال قد دفع النبي صلى الله عليه
وسلم خيبر على هذا وبهذا قال كل من أجاز المزارعة في الارض المفردة ، فإذا
قال ساقيتك على الشجر وزارعتك على الارض بالنصف جاز وكذلك ان قال عاملتك
على النصف لان المعاملة تشملهما ، وان قال زارعتك الارض بالنصف وساقيتك على
الشجر بالربع جاز كما يجوز أن يساقيه على أنواع من الشجر ويجعل له في كل
نوع قدرا ، وان قال ساقيتك على الارض والشجر بالنصف جاز لان المزارعة
مساقاة من حيث انها تحتاج إلى السقي ، وقال أصحاب الشافعي لا يصح لان
المساقاة لا نتناول الارض فصح في النخل وحده وقيل ينبني على تفريق الصفقة