الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٣ - أقسام صبغ الثوب المغصوب وأحكامها
لم يجز ضمانه بأكثر من وزنه وجهاد واحدا لان الصناعة لا قيمة لها
شرعا
( مسألة ) ( فان كان محلى بالنقدين معاقومه بما شاء منهما ) للحاجة
وأعطاه بقيمته عوضا لئلا يفضي إلى الربا ولا يمكن تقويمه إلا بأحدهما
لانهما قيم الاموال فدعت الحاجه إلى تقويمهما بأحدهما وليس أحدهما باولى من
الآخر فكانت الخيرة إليه في تقويمه بما شاه منهما ، والدليل على أنه لا
يمكن تقويمه إلا بأحد النقدين انه لا يمكن تقويمه بكل واحد منهما منفردا
لعدم معرفة ما فيه منه ولان قيمة الحلية قد تنقص بالتحلية بها وقد تزيد ولا
يمكن افرادها بالبيع ولا بغيره من التصرفات وإنما يقوم المحلى كالسيف بان
يقال كم قيمة هذا ؟ ولو بيع ماكان الثمن الا عوضا له لان الحلية صارت فصة
له وزينة فيه فكانت القيمة فيه موصوفا بهذا الصفة كقيمته في بيعه والله
أعلم .
فصل
) وقد ذكرنا ان ما تتماثل أجزاؤه وتنقارب كالاثمان والحبوب والادهان يضمن بمثله وهذا لا خلاف فيه ، فأما سائر المكيل والموزون فظاهر كلام أحمد أنه يضمنه بمثله أيضا فانه قال في رواية حرب ما كان من الدراهم والدنانير وما يكال ويوزن فظاهره وجوب المثل في كل مكيل وموزون إلا أن يكون مما فيه صناعة مباحة كمعمول الحديد والنحاس والرصاص والصوف والشعر العزول فانه يضمن بقيمته لان الصناعة تؤثر في قيمته وهي مختلفة فالقيمة فيه أحصر فأشبه غير المكيل والموزون