الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٢ - ذهاب بعض أجزاء المغصوب في يد الغاصب
التالف لا في مقابلة الجملة ، فان ذهبت هذه الاعضاء بغير جناية فهل يضمنها ضمان الاتلاف أو ما نقص ؟ على روايتين مضى ذكرهما ، وعن أحمد رواية أخرى أن عين الدابة تضمن بربع قيمتها من الخيل والبغال والحمير فانه قال في رواية أبي الحارث في رجل فقأ عين دابة عليه ربع قيمتها قيل له فقأ العينين ؟ قال إذا كانت واحدة فقال عمر ربع القيمة واما العينان فما سمعت فيهما شيئا قيل له فان كان بعيرا أو بقرة أو شاة ؟ فقال هذا غير الدابة هذا ينتفع بلحمه ينظر ما نقصها ، وهذا يدل على ان احمد انما أو جب مقدرا في العين الواحدة من الدابة وهي الغرس والبغل والحمار خاصة للاثر الوارد فيه وما عدا هذا يرجع إلى القياس .
واحتج أصحابنا لهذه الرواية بما روى زيد بن ثابت ان النبي صلى الله عليه وسلمقضي في عين الدابة بربع قيمتها وروي عن عمر رضي الله عنه انه كتب إلى شربح لما كتب إليه يسأله عن عين الدابة : انا كنا نزلها منزلة الآدمي الا أنه اجمع رأينا ان قيمتها ربع الثمن .
وهذا اجماع يقدم على القياس ذكر هذين أبو الخطاب في رءوس المسائل ، وقال أبو حنيفة إذا قلع عيني بهيمة ينتفع بها من وجهين كالدابة والبعير والبقرة وجب نصف قيمتها وفي إحداهما ربع قيمتها لقول عمر أجمع رأينا على ان قيمتها ربع الثمن ، والمذهب ان قدر الارش ما نقص من القيمة كسائر الاعيان فاما حديث زيد بن ثابت فلا أصل له ولو كان صحيحا لما احتج احمد وغيره بحديث عمر وتركوه واما قول عمر فمحمول على ان ذلك كان قدر نقصها كما روي عنه أنه قضى في العين الفائمة بخمسين دينارا