الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٤ - التعليق في الاقرار الاقرار بصيغة الشك
كتاب العارية وهي مشتقة من عار الشئ إذا ذهب وجاء ومنه قيل للبطال عيار لتردده في بطالته ، والعرب تقول أعاره وعاره مثل أطاعه وطاعه ، وهي اباحة الانتفاع بعين من أعيان المال ، والاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع ، أما الكتاب فقوله تعالى ويمنعون الماعون روي عن ابن عباسن وابن مسعود قالا العوراي وفسرها ابن مسعود قال القدر والميزان والدلو .
واما السنة فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في خطبته في حجة الوداع ( العارية مؤداة والمنحة مزدودة والدين مقتضي والزعيم غارم ) قال الترمذي حديث حسن غريب وروى صفوان بن امية ان النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه أدراعا يوم حنين فقال أغصبا يا محمد ؟ قال ( بل عارية مضمونة ) رواه ابو داودواجمع المسلمون على جواز العارية واستحبابها ولانه لما جازت هبة الاعيان جازت هبة المنافع ولذلك صحت الوصية بالاعيان والمنافع جميعا ، وهي مندوب إليها غير واجبة في قول اكثر اهل العلم وقيل هي واجبة للآية ولما روى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( مامن صاحب ابل لايؤدي حقها ) الحديث قيل يا رسول الله وما حقها ؟ قال ( إعارة دلوها واطراق فحلها ومنحة لبنها يوم ورودها ) فذم الله تعالى