الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٥ - حكم ما اذا أقر لوارث ثم صار غير وارث
في تفسيره إلى المقر كما لو لم يعطف عليه ، وقال أبو حنيفة ان عطف على المبهم مكيلا أو موزونا كان تفسيرا له ، وان عطف مذروعا أو معدودا لم يكن تفسيرا لان علي للايجاب في الذمة فإذا عطف عليه ما يثبت في ذمته بنفسه كان تفسيرا له كقوله مائة وخمسون درهما ولنا أن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن الاخرى قال الله تعالى ( ولبثوا في كهفهمثلثمائة سنين وازدادوا تسعا ) وقال تعالى ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) ولانه ذكر مبهما مع تفسير لم يقم الدليل على انه من غير جنسه فكان المبهم من جنس المفسر كما لو قال مائة وخمسون درهما أو ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، يحققه أن المبهم يحتاج إلى التفسير وذكر التفسير في الجملة المقارنة له يصلح أن يفسره يوجب حمل الامر على ذلك ، وأما قوله أربعة أشهر وعشرا فانه امتنع أن تكون العشر أشهر الوجهين ( أحدهما ) أن العشر بغير هاء عدد للمؤنث والاشهر مذكرة فلا يجوز أن تعد بغير هاء ( والثاني ) أنها لو كانت أشهرا لقال أربعة عشر شهرا بالتركيب لا بالعطف كما قال ( عليها تسعة عشر ) وقولهم إن الالف مبهم قلنا قرن به ما يدل على تفسيره فأشبه مالو قال مائة وخمسون درهما أو مائة ودرهم عند أبي حنيفة فان قيل إذا قال مائة وخمسون درهما فالدرهم ذكر للتفسير ولهذا لا يراد به العدد فصلح تفسير الجميع ما قبله بخلاف قوله مائة ودرهم فانه ذكر الدرهم للايجاب لا للتفسير بدليل أنه زاد به العدد قلنا هو صالح للايجاب والتفسير معا والحاجة داعية إلى التفسير فوجب حمل الامر على ذلك صيانة لكلام المقر عن الالباس والابهام وصرفا له إلى البيان والافهام ، وقول أبي حنيفة إن علي للايجاب قلنا فمتى عطف ما يجب بها على ما لا يجب وكان أحدهما مبهما والآخر مفسرا وأمكن تفسيره به وجب ان يكون المبهم من جنس المفسر ، فاما ان لم يكن من جنس المفسر مثل أن يعطف عدد المذ