الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٢ - استثناء ما زاد عن النصف غير جائز
صلى الله عليه وسلم ( يكفر عنه خطاياه كلها الا الدين ) وذلك في كلام العرب كثير فإذا اقر بشئ واستثنى منه كان مقرا بالباقي بعد الاستثناء فإذا قال له علي مائة إلا عشرة كان مقرا بتسعين لان الاستثناء يمنع ان يدخل في اللفظ ما لولاه لدخل فانه لو دخل ما امكن اخراجه ولو اقر بالعشرة المستثناة لما قبل منه انكارها وقول الله تعالى ( فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما ) اخبار بتسعمائة وخمسين فالاستثنا .
بين ان الخمسين المستثناة غير مرادة كما ان التخصيص يبين ان المخصوص
غير مراد باللفظ العام إذا ثبت ذلك فلا نعلم خلافا في جواز استثناء ما دون
النصف وقد دل عليه ما ذكرنا من الكتاب والسنة
( فصل ) فأما استثناء ما زاد
على النصف فلا يختلف المذهب انه لا يصح وهو كاستثناء الكل يؤخذ بالجميع
ويحكى ذلك عن ابن درستويه النحوي وقال أبو حنيفة ومالك واصحابهم يصح
استثناء ما دون الكل فلو قال له علي مائة إلا تسعة وتسعين لم يلزمه إلا
واحد بدليل قول الله تعالى ( قال فبعزتك لاغويهم أجميعن إلا عبادك منهم
المخلصين ) وقوله ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين )
وأيهما كان الاكثر فقد دل على استثناء الاكثر وأنشدوا أدوا التي نقصت
تعسين من مائة ثم ابعثوا حكما بالحق قواما فاستثنى تسعين من مائة ولانه في
معنى الاستثناء ومشبه به ولانه استثنى البعض فجاز كاستثناء الاق