الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٨ - التوكيل في طلاق الزوجة وأحكامه
القاضي إلا أن يدعي تلفها بامر ظاهر كالحريق والنهب فعليه إقامة
البينة على وجود هذا الامر في تلك الناحية ثم يكون القول قوله في تلفها به
وهذا قول الشافعي لان وجود الامر الظاهر مما لا يخفى فلا يتعذر إقامة
البينة عليه ومتى ثبت التلف في يده من غير تعديه إما لقبول قوله أو باقرار
موكله أو تبينه فلاضمان عليه سواء تلف المتاع الذي أمر ببيعه أو باعه وقبض
ثمنه فتلف الثمن سواء كان بجعل أو غيره لانه نائب المالك في اليد والتصرف
فالهلاك في يده كالهلاك في يد المالك وجرى مجرى المودع والمضارب وشبههما
فان تعدى أو فرط ضمن وكذلك سائر الامناء ولو باع الوكيل سلعة وقبض ثمنها
فتلف في يده من غير تعد واستحق المبيع رجع المشترى بالثمن على الموكل دون
الوكيل لان المبيع له فالرجوع بالعهدة عليه كما لو باع بنفسه
( مسألة ) (
وإن قال بعت الثوب وقبضت الثمن فتلف فالقول قوله ) إذا اختلف الوكيل
والموكل في التصرف فيقول الوكيل بعت الثوب وقبضت الثمن فينكر الموكل ذلك أو
يقول بعت ولم تقبض شيئا فالقول قول الوكيل ذكره ابن حامد وهو قول أصحاب
الرأي لانه يملك البيع والقبض فقبل قوله فيهما كما يقبل قول ولي المرأة
المجبرة على النكاح في تزويجها ويحتمل أن لا يقبل قوله وهذا أحد القولين
لاصحاب الشافعي لانه يقر بحق لغيره على موكله فلم يقبل كما لو أقر بدين
عليه فان وكله في شراء عبد فاشتراه واختلفا في قدر ما اشتراه به فقال
اشتريته بألف قال بل بخمسمائة فالقول قول الوكيل لما ذكرناه