الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٢ - بيان الضوابط لمن يصح منه التوكيل والتوكل
وأجمعت الامة على جواز الوكالة في الجملة ، ولان الحاجة داعية إلى ذلك فانه لا يمكن كل أحد فعل ما يحتاج إليه بنفسه .
( مسألة ) ( تصح الوكالة بكل قول بدل الاذن وكل قول أو فعل بدل
القبول ) لا تصح الوكالة الا بالايجاب والقبول لانه عقد تعلق به حق كل واحد
منهما فافتقر إلى الايجاب والقبول كالبيع ، والايجاب هو كل لفظ دل على
الاذن نحو قوله افعل كذا أو اذنت لك في فعله فان النبي صلى الله عليه وسلم
وكل عروة بن الجعد في شراء شاة بلفظ الشراء وكذلك قوله تعالى حكاية عن أهل
الكهف ( فابعثوا احدكم بورقكم هذه إلى المدينة إلى قوله فليأتكم برزق منه )
ولانه لفظ دل على الاذن فهو كقوله وكلتك ويكفي في القبول قوله قبلت وكل
لفظ دل عليه ويجوز بكل فعل دل عليه أيضا نحو ان يفعل لان ما أمره بفعله لان
الذين وكلهم النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنهم سوى امتثال امره ولانه
اذن في التصرف فجاز القبول فيه بالفصل كأكل الطعام
( مسألة ) ( يجوز
القبول على الفور والتراخي نحوان يوكله في بيع شئ فيبيعه بعد سنة أوبيلغه
أنه وكله منذ شهر فيقول قبلت ) لان قبول وكلاء النبي صلى الله عليه كان
بفعلهم وكان متراخيا عن توكيله إياهم ولانه اذن في التصرف والاذن قائم ما
لم يرجع عنه أشبه الاباحة وهذا كله مذهب الشافعي
( فصل ) ويجوز تعليقها على شرط نحو قوله إذا قدم الحاج فافعل كذا أو إذا جاء الشتاء فاشتر لنا