الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤ - فروع في مصالحة الاجنبي عن المنكر
أولا فان لم يعترف له فالصح باطل لانه يشتري منه ما لم يثت له ولم يتوجه إليه خصومة يفتدي منها اشبه مالو اشترى منه ملك غيره ، وإن اعترف له بصحة دعواه : كان المدعى دينا لم يصح لانه اشترى مالا يقدر البائع على تسليمه ولانه بيع للدين من غير من هو في ذمته ، وقال بعض أصحابنا يصح وليس بجيد لان بيع الدين المقر به من غير من هو في ذمته لا يصح فيع دين في ذمة منكر معجوز عن قبضه أولى ، وإن كان المدعى عينا فقال الاجنبي للمدعي أنا أعلم أنك صادق فصالحني عنها فاني قادر على استنقاذها من المنكر فقال أصحابنا يصح الصلح وهو مذهب الشافعي لانه اشترى منه ملكه الذي يقدر على قبضه ثم إن قدر على أخذه استقر الصلح وإن عجز كان له الفسخ لانه لم يسلم له المعقود عليه فكان له الرجوع إلى بدله يحتمل انه إن تبين أنه لا يقدر على تسليمه تبين أن الصلح كان قاسدا لان الشرط الذي هو القدرة على قبضه معدوم حال العقد كان فاسدا كما لو اشترى عبده فتبين أنه آبق أو ميت ولو اعترف له بصحة دعواه ولا يمكنه استنقاذه لم يصح الصلح لانه اشترى مالا يمكنه قبضه فاشبه شراء العبد الآبق فان اشتراه وهو يظن انه عاجز عن قبضه فتبين ان قبضه ممكن صح البيع لان البيع تناول ما يمكن قبضه فصح كما لو علما ذلك ويحتمل أن لا يصح لانه ظن عدم الشرط فأشبه ما لو باع عبدا يظن أنه حر أو عبد غيره فتبين أنه ومحتمل أن يفرق بين من يعلم أن البيع يفسد بالعجز عن تسليم المبيع وبين من لا يعلم ذلك لان من يعلم ذلك معتقد فساد البيع والشراء فكان بيعه فاسدا