الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٦ - أحوال قاطع الطريق
ثبت هذا فان قاطع الطريق لا يخلو من خمسة أحوال ( الاولى ) إذا
قتل وأخذ المال فانه يقتل ويصلب في ظاهر المذهب وقتله متحتم لا يدخله عفو
أجمع على هذا كل أهل العلم حكاه ابن المنذر وروي ذلك عن ابن عمر وبه قال
سليمان بن موسى والزهري ومالك واصحاب الرأي ولانه حد من حدود الله فلم يسقط
بالعفو كسائر الحدود
( مسألة ) ( وان قتل من لا يكافئه فهفل يقتل ؟ على
روايتين ) ( احداهما ) لا يعتبر بل يؤخذ الحر بالعبد والمسلم بالذمي والاب
بالابن لان هذا القتل حق لله تعالى فلا تعتبر فيه المكافأة كالزنا والسرقة (
والثانية ) تعتبر المكافأة لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يقتلمسلم
بكافر ) والحد فيه انحتامه بدليل أنه لو مات قبل القدرة عليه سقط عنه
الانحتام ولم يسقط القصاص فعلى هذه الرواية إذا قتل المسلم ذميا والحر عبدا
وأخذ ماله قطعت يده ورجله لاخذه المال وغرم دية الذمي وقيمة العبد وان
قتله ولم يأخذ مالا غرم ديته ونفي ، وذكر القاضي أنه انما يتحتم قتله إذا
قتله ليأخذ المال وان قتله لغير ذلك مثل ان يقصد قتله لعداوة بينهما
فالواجب قصاص غير متحتم ، وإذا قتل صلب لقول الله تعالى ( أو يصلبوا )
والكلام فيه في ثلاثة امور ( أحدها ) في وقته وهو بعد القتل وبهذا قال
الشافعي وقال الاوزاعي ومالك والليث وابو حنيفة وأبو يوسف يصلب حيا ثم يقتل
مصلوبا ، يطعن بالحربة لان الصلب عقوبة وانما يعاقب الحي لا الميت ولانه
جزاء على المحاربة فيشرع في الحياة كسائر الا جزية ولان الصلب بعد قتله
يمنع دفنه وتكفينه فلا يجوز ولنا ان الله تعالى قدم القتل على الصلب لفظا
والترتيب بينهما ثابت بغير خلاف فيجب تقديم الاول في اللفظ كقوله تعالى (
ان الصفا والمروة من شعائر الله ) ولان القتل إذا اطلق على لسان الش