الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٢ - الغنيمة لمن شهد الوقعة
القسمين الاولين من النفل ، فأما القسم الثالث وهو أن يقول من
جاء بشئ فله كذا أو من جاء بعشرة رؤوس فله رأس منها فيحتمل ان يستحق ذلك من
الغنيمة كلها لانه ينزل منزلة الجعل فأشبه السلب فانه غير مخموس ويحتمل في
القسم الثاني وهو زيادة بعض الغانمين على سهمه أن يكونمن خمس الخمس المعد
للمصالح لان عطية هذا من المصالح والمذهب الاول لان عطية سلمة بن الاكوع
سهم الفارس زيادة على سهمه انما كان من أربعة الاخماس
( فصل ) قال الخرقي
ويرد من نفل على من معه في السرية إذ بقوتهم صار إليه ومعناه إذا بعث سرية
ونفلها الثلث أو الربع فخص به بعضهم أو جاء بعضهم بشئ فنفله ولم يأت بعضهم
بشئ فلم ينفله شارك من نفل من لم ينفل ، وقد نص أحمد على هذا لان هؤلاء
انما أخذوا بقوة هؤلاء ولانهم استحقوا النفل على وجه الاشاعة بينهم بالشرط
السابق فلم يختص به واحد منهم كالغنيمة ، فأما النفل في القسمين الاخيرين
مثل أن يخص بعض الجيش بنفل لغنائه أو يجعله له كقوله من جاء بعشر رؤوس فله
رأس فجاء واحد بعشرة دون سائر الجيش فيختص بنفله دون غيره لان النبي صلى
الله عليه وسلم لما خص من قتل بسلب قتيله اختص به ولما خص سلمة بن الاكوع
بسهم الفارس والراجل اختص به ولذلك اختص بالمرأة التي نفلها إياه أبو بكر
دون الناس ولان هذا جعل تحريضا على القتال وحثا على فعل ما يحتاج المسلمون
إليه لتحمل فاعله كلفة فعله رغبة فيما جعل له فلو لم يختص به فاعله ما خاطر
أحد بنفسه فيه ولا حصلت مصلحة النفل فوجب أن يختص الفاعل لذلك بنفله كثواب
الآخرة