الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٥ - حد الزنا للحد البكر
الرأي وبه قال الشافعي إذا لم يزد في حد الخمر على الاربعين وان
زاد على الاربعين فمات فعليه الضمان لان ذلك تعزير انما يفعله الامام برأيه
، وفي قدر الضمان قولان ( أحدهما ) نصف الدية لانه تلف من فعلين مضمون
وغير مضمون فكان عليه نصف الضمان ( والثاني ) تقسط الدية على عدد الضربات
كلها فيجب من الدية بقدر زيادته على الاربعين روي عن علي رضي الله عنه أنه
قال ما كنت لاقيمحدا على أحد فيموت فأجد في نفسي الا صاحب الخمر لو مات
وديته لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يسنه ولنا أنه حد وجب لله تعالى فلم
يجب ضمان من مات به كسائر الحدود وما زاد على الاربعين فهو من الحد على ما
نذكره ، وان كان تعزيرا فالتعزير يجب فهو بمنزلة الحد ، وأما حديث علي فقد
صح عنه أنه قال جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين
وثبت الحد بالاجماع فلم يبق فيه شبهة
( فصل ) ولا نعلم بين أهل العلم خلافا
في سائر الحدود أنه إذا أتي بها على الوجه المشروع من غير زيادة أنه لا
يضمن من تلف بها لانه فعلها بأمر الله وأمر رسوله فلا يؤاخذ به ولانه نائب
عن الله تعالى فكان التلف منسوبا إلى الله سبحانه
( مسألة ) ( وان زاد على
الحد سوطا أو أكثر فتلف ضمنه وهل يضمن جميع الدية أو نصفها ؟ على وجهين )
إذا زاد على الحد فتلف المحدود وجب الضمان بغير خلاف نعلمه لانه تلف
بعدوانه فاشبه ما لو ضربه في غير الحد ، قال أبو بكر وفي قدر الضمان وجهان (
أحدهما ) كمال الدية لانه قتل حصل من جهة الله تعالى وعدوان الضارب فكان
الضمان على العادي كما لو ضرب مريضا سوطا فمات به ولان