الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٢ - أحكام المساحقة
لا يشترط الاسلام في الاحصان ، وبه قال الزهري والشافعي فعلى هذا يكون الذميان محصنين فان تزوج المسلم ذمية فوطئها صارا محصنين وفيه رواية أخرى ان الذمية لا تحصن المسلم ، وقال عطاء والنخعي والشعبي ومجاهد والثوري هو شرط في الاحصان فلا يكون الكافر محصنا ولا تحصن الذمية مسلما لان ابن عمر روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من أشرك بالله فليس بمحصن ) ولانه احصان من شروطه الحرية فكان الاسلام شرطا فيه كاحصان القذف وقال مالك كقولهم إلا انالذمية تحصن المسلم بناء على أصله في انه لا يعتبر الكمال في الزوجين وينبغي ان يكون ذلك قولا للشافعي ولنا ما روى مالك عن نافع عن ابن عمر انه قال : جاء اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له ان رجلا وامرأة زنيا وذكر الحديث فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما متفق عليه ولان الجناية بالزنا استوت من المسلم والذمي فيجب ان يستويا في الحد ، وحديثهم لم يصح ولا نعرفه في مسند وقيل هو موقوف على ابن عمر ثم يتعين حمله على إحصان القذف جمعا بين الحديثين فان راويهما واحد وحديثنا صريح في الرجم فيتعين حمل خبرهم على الاحصان الآخر فان قالوا انما رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين بحكم التوراة بدليل انه راجعها فلما تبين له ان ذلك حكم الله تعالى عليهم اقامه فيهم وفيها انزل الله سبحانه ( انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا