الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨٧ - لا جزية على أهل الصوامع
ولنا عموم الآية وان النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد الي دومة الجندل فاخذ أكيدر دومة فصالحه على الجزية وهو من العرب رواه ابودواد واخذ الجزية من نصارى نجران وهم عرب وبعث معاذا إلى اليمن فقال إنك تأتي قوما من اهل كتاب وامره أن يأخذ من كل حالم دينارا ولو كانوا عربا ولان ذلك إجماع فان عمر اراد اخذ الجزية من نصارى بني تغلب وابوا ذلك وسألوه ان يأخذ منهم مثلما يأخذ من المسلمين فأبى ذلك عليهم حتى لحقوا بالروم ثم صالحهم على ما يأخذ منهم عوضا عن الجزية فالمأخوذ منهم جزية غير انه على غير صفة جزية غيرهم ولم ينكر ذلك أحد فكان إجماعا .
وقد ثبت بطريق القطع ان كثيرا من نصارى العرب ويهودهم كانوا في عصر
الصحابة في بلاد الاسلام ولايجوز إقرارهمفيها بغير جزية فثبت يقينا انهم
أخذوا الجزية منهم
( فصل ) ولا يجوز عقد الذمة المؤبدة إلا بشرطين ( أحدهما ) التزام إعطاء
الجزية في كل حول ( والثاني ) التزام أحكام الاسلام وهو قبول ما يحكم به
عليهم من اداء حق أو ترك محرم لقول الله تعالى ( حتى يعطوا الجزية عن يد
وهم صاغرون ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة ( فادعهم إلى
أداء الجزية فان أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ) ولا تعتبر حقيقة الاعطاء ولا
جريان الاحكام لان الاعطاء انما يكون في آخر الحول والكف عنهم في ابتدائه
عند البذل .
والمراد بقوله تعالى ( حتى يعطوا الجزية عن يد ) أي يلتزموا وهذا كقوله ( فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) فان المراد به التزام ذلك فان الزكاة انما يجب أداؤها عند ا