الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٦ - شروط وجوب الجهاد
( مسألة ) ( ولا يجب إلا على ذكر حر مكلف مستطيع وهو الصحيح
الواجد لزاده وما يحمله إذا كان بعيدا ) يشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط :
الاسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية والسلامة من الضرر ووجود النفقة ،
فأما الاسلام والبلوغ والعقل فهي شروط لوجوب سائر الفروع ، ولانالكافر غير
مامون في الجهاد ، والمجنون لا يتأتى منه الجهاد ، والصبي ضعيف البنية ،
وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : عرضت على النبي صلى الله عليه
وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني في المقاتلة : متفق عليه ، وأما
الحرية فتشترط لما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يبايع الحر على
الاسلام والجهاد ويبايع العبد على الاسلام دون الجهاد ، ولان الجهاد عبادة
تتعلق بقطع مسافة فلم تجب على العبد كالحج ، وأما الذكورية فتشترط لما روت
عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد ؟ فقال (
جهاد لا قتال فيه ، الحج والعمرة ) ولانها ليست من أهل القتال لضعفها
وخورها ولذلك لا يسهم لها ، ولا يجب على خنثى مشكل لانه لا يعلم كونه ذكرا
فلا يجب عليه مع الشك في شرطه ، وأما السلامة من الضرر فمعناه السلامة من
العمى والعرج والمرض وذلك شرط لقول الله سبحانه ( ليس على الاعمى حرج ولا
على الاعرج حرج ولا على المريض حرج ) ولان هذه الاعذار يمنعه من الجهاد ،
فاما العمى فمعروف ، وأما العرج فالمانع منه هو الفاحش الذي يمنع المشي
الجيد