الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٢ - لا يقطع منهم إلا من أخذ ما يقطع السارق في مثله
ان كانت يده اليمنى موجودة ورجله اليسرى معدومة فانا نقطع الموجود منهما حسب ، ويسقط في المعدوم لان ما تعلق به الغرض معدوم فسقط كالغسل في الوضوء ، وهل تقطع يسرى يديه ينبني ؟ على الروايتين في قطع يسرى السارق في المرة الثالثة ، فان قلنا تقطع ثم قطعت ههنا ، وان قلنا لا تقطع وهو المختار سقط قطعها لان قطعها يفضي إلى تفويت منفعة البطش وان كان ما وجب قطعه اشل فذكر اهل الطب ان قطعه يفضي إلى تلفه لم يقطع وكان حكمه حكم المعدوم وان قالوا لا يفضي إلى تلفه ففي قطعه روايتان ذكرناهما في قطع السارق .
( مسألة ) ( ومن لم يقتل ولا اخذ المال نفي وشرد فلا يترك يأوي إلى بلد ، وعنه ان نفيه تعزيره بما يردعه ) .
وجملته ان المحاربين إذا أخافوا السبيل ولم يقتلوا ولا اخذوا المال فانهم ينفون من الارض لقوله سبحانه ( أو ينفوا من الارض ) يروى عن ابن عباس ان النفي يكون في هذا الحالة وهو قول النخعي وقتادة وعطاء الخراساني والنفي هو تشريدهم عن الامصار والبدان فلا يتركون يأوون بلدا ، يروى نحو هذا عن الحسن والزهري وعن ابن عباس انه ينفى من بلده إلى غيره كنفي الزاني ، وبه قال طائفة من اهل العلم .
قال ابو الزناد كان منفى الناس إلى باضع من ارض الحبشة وذلك اقصى تهامة اليمن وقال مالك يحبس في البلد الذي نفي إليه كقوله في الزاني وقال ابو حنيفة يحبس حتى يحدث توبة ونحو هذا قال الشافعي فانه قال في هذه الحال يعزرهم الامام وان رأى ان يحبسهم حبسهم وقيل عنه النفي طلب الامام لهم ليقيم فيهم حدود الله وروي ذلك عن ابن عباس وقال ابن شريح يحبسهم في غير بلدهم وهذا مثل قول مالك ، لان تشريدهم إخراج لهم إلى مكان يقطعون فيه الطري