الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦٥ - كيفية القطع إذا تعدد السرقة
فما غاب منها عن مشاهدته فقد خرج عن الحرز لان الراعية هكذا تحرز
( مسألة ) ( وحرز حمولة الابل بتقطيرها وقائدها وسائقها إذا كان يراها )
الابل على ثلاثة أضرب : باركة وراعية وسائرة فأما الباركة فان كان معها
حافظ لها وهي معقولةفهي محرزة وإن لم تكن معقولة وكان الحافظ ناظرا إليها
أو مستيقظا بحيث يراها فهي محرزة وإن كان نائما أو مشغولا عنها فليست محرزة
لان العادة أن الرعاة إذا أرادوا النوم عقلوا إبلهم ولان المعقولة تنبه
النائم والمشتغل ، وإن لم يكن معها أحد فهي غير محرزة سواء كانت معقولة أو
لم تكن .
وأما الراعية فحرزها بنظر الراعي إليها فما غاب عن نظره أو نام عنه فليس بمحرز لان الراعية انما تحرز بالراعي ونظره .
وأما السائرة فان كان معها من يسوقها فحرزها بنظره إليها سواء كانت مقطرة أو غير مقطرة فما كان منها بحيث لا يراه فليس بمحرز وإن كان معها قائد فحرزها أن يكثر الالتفات إليها والمراعاة لها وتكون بحيث يراها إذا التفت وبهذا قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : لا يحرز القائد إلا التي زمامها بيده لانه يوليها ظهره ولا يراها إلا نادرا فيمكن أخذها من حيث لا يشعر ولنا أن العادة في حفظ الابل المقطرة بمراعاتها بالالتفات وإمساك زمام الاول فكان ذلك حرزا