الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤١ - لا تقتل امرأة ولا شيخ فان
( والرواية الاولى ) أولى لما ذكرنا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولان عمر رضي الله عنه قال لولا آخر الناس لفسمت الارض كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر فقد وقف الارض مع علمه بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فدل على ان فعله ذلك لم يكن متعينا كيف والنبي صلى الله عليه وسلم قد وقف نصف خيبر ولو كانت للغانمين لم يكن له وقفها ، قال ابو عبيد تواترت الاخبار في افتتاح الارض عنوة بهذين الحكمين ، حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر حين قسمها ، وبه اشار بلال واصحابه على عمر في ارض الشام والزبير في ارض مصر وحكم عمر في ارض السواد وغيره حين وقفه ، وبه اشار علي ومعاذ على عمر وليس فعل النبي صلى الله عليه وسلم رادا لفعل عمر لان كل واحد منهما اتبع آية محكمة قال الله تعالى ( واعلموا انما غنمتم منه شئ فان لله خمسه - وقال - ما افاء الله على رسوله من اهل القرى ) الآية فكان كل واحد من الامرين جائزا والنظر في ذلك إلى الامام فما رأى منه ذلك فعليه وهذا قول الثوري وأبي عبيد .
إذا ثبت هذا فان التخيير المفوض إلى الامام تخيير مصلحة لا تخيير تشهي فيلزمه فعل ما يرى فيه المصلحة لا يجوز له العدول عنه كالخيرة في الاسرى بين القتل والاسترقاق والمن والفداء ولا يحتاج إلى النطق بالوقف بل تركه لها من غير قسمة وقف لها كما أن قسمتها بين الغانمين لا يحتاج معه إلى لفظ ولان عمر وغيره لم ينقل عنهم في وقف الارض لفظ بالوقف ولان معنى وقفها