الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٧ - موت أحد الابوين الكافرين والحكم باسلام ولدهما
باسلامه فزوال اسلامه يزيل عصمتهما كما لو لحق بدار الحرب ولان
المسلمين ملكوا اراقة دمه بردته فوجب أن يملكوا أمواله بها وقال أصحاب أبي
حنيفة ماله موقوف ان أسلم تبينا بقاء ملكه وان مات أو قتل تبينا زواله من
حين ردته ، وقال الشريف ابو جعفر : هذا ظاهر كلام احمد وعن الشافعي الاقول ا
؟ ( الاقوال ) الثلاثة ولنا ان الردة سبب يبيح دمه كزنا المحصن ، وقتل من
يكافئه عمدا لا يلزم منه زوال الملك بدليل الزاني المحصن والقاتل في
المحاربة فان ملكهم ثابت مع عدم عصمتهم ، ولو لحق المرتد بدار الحرب لم يزل
ملكه لكن يباح لكل احد قتله بغير استتابة وأخذ ماله لمن قدر عليه لانه صار
حربيا حكمه حكم أهل الحرب ، ولو ارتد جماعة وامتنعوا في دارهم عن طاعة
الامام زالت عصمتهم في أنفسهم وأموالهم لان الكفار الاصليين لا عصمة لهم في
دارهم فالمرتدون أولى
( فصل ) فأما على قول أبي بكر فتصرف المرتد باطل لانه ملكه قد زال بردته
وهذ أحد أقوال الشافعي وعن الشافعي قول آخر انه ان تصرف قبل الحجر عليه
انبنى على الاقوال الثلاثة وان تصرف بعد الحجر عليه لم يصح تصرفه كالسفيه
ولنا ان ملكه تعلق به حق غيره مع بقاء ملكه فيه فكان تصرفه موقوفا كتبرع
المريض