الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤١ - اقامة الحد على المريض وأحكامه
عبد الله قال : إذا اجتمع حدان أحدها القتل أحاط القتل بذلك ، وقال ابراهيم يكفيه القتل وثنا هشيم انا حجاج عن ابراهيم والشعبي وعطاء أنهم قالوا مثل ذلك ، وهذه أقوال انتشرت في عهد الصحابة والتابعين ولم يظهر لها مخالف فكان اجماعا ولانها حدود لله فيها قتل فسقط ما دونهكالمحارب إذا قتل وأخذ المال فانه يكتفى بقتله ولان هذه الحدود تراد لمجرد الزجر ومع القتل لا حاجة إلى زجره لانه لا فائدة فلا يشرع فيه ويفارق القصاص فان فيه غرض التشفي والانتقام ولا يقصد فيه مجرد الزجر إذا ثبت هذا فانه إذا وجد ما يوجب الرجم والقتل للمحاربة أو القتل للردة أو لترك الصلاة فينبغي أن يقتل للمحاربة ويسقط الرجم لان في القتل للمحاربة حق آدمي في القصاص ، وانما اثرت المحاربة تحتمه وحق الآدمي يجب تقديمه ( النوع الثاني ) أن لا يكون فيها قتل فان كانت من جنس مثل أن زنى أو سرق أو شرب مرارا قبل اقامة الحد عليه أجزأ حد واحد بغير خلاف علمناه .
قال ابن المنذر .
أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم منهم عطاء والزهري ومالك وأبو حنيفة وأحمد واسحاق وأبو يوسف وأبو ثور وهو مذهب الشافعي فان أقيم عليه الحد ثم حدثت منه جناية أخرى ففيها حدها لا نعلم فيه خلافا ، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الامة تزني قبل أن تحيض فقال ( اجلدوها ان زنت ثم ان زنت فاجلدوها ثم ان زنت فاجلدوها ) ولان تداخل الحدود انما يكون مع اجتماعها والحد الثاني وجب بعد سقوط الحد الاول باستيفائه ، وان كانت من أجناس استوفيت كلها من غير خلاف