الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣٨ - لا يقام الحد على مسلم في أرض العدو
( باب حكم الارضين المغنومة ) وهي على ثلاثة أضرب ( أحدها ) ما فتح عنوة وهي ما أجلي عنها اهلها بالسيف فيخير الامام بين قسمها ووقفها للمسلمين ويضرب عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي في يده يكون أجرة لها .
وعنه تصير وقفا بنفس الاستيلاء وعنه تقسم بين الغانمين الارضون المغنومة تنقسم قسمين عنوة وصلح ( فالعنوة ) ما أجلي عنها أهلها بالسيف وهي نوعان ( أحدهما ) ما فتح ولم يقسم بين الغانمين فتصير وقفا للمسلمين يضرب عليها خراج معلوم يؤخذ منها في كل عام يكون أجرة لها وتقر بايدي أربابها ما دامو يؤدون خراجها مسلمين كانوا أو من أهل الذمة لا يسقط خراجها باسلام أربابها ولا بانتقالها إلى مسلم لانه بمنزله اجرتها ولم نعلم ان شيئا مما فتح عنوة قسم بين الغانمين الا خيبر فان النبي صلى الله عليه وسلم قسم نصفها فصار لاهله لاخراج عليه وسائر ما فتح عنوة مما فتحه عمر رضي الله عنه ومن بعده كارض الشام والعراق ومصر وغيرها لم يقسم منه شئ فروى أبو عبيد في كتاب الاصول ان عمر رضي الله عنه قدم الجابية فأراد قسم الارض بين المسلمين فقال له معاذ رضي الله عنه والله إذا ليكونن ما تكره انك ان قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد والمرأة ثم يأتي من بعدهم قوم يمدون من الاسلام