الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٧ - حكم الشهدة بالزنا القديم
حكمه وهو الاباحة بقيت صورته دارئة للحد الذي يندرئ بالشبهات .
ولنا انه وطئ في فرج امرأة مجمع على تحريمه من غير ملك ولا شبهة ملك والواطئ من أهل الحد عالم بالتحريم فلزمه الحد كما لو لم يوجد العقد ، وصورة المبيح انما تكون شبهة إذا كانت صحيحة والعقد ههنا باطل محرم وفعله جناية تقتضي العقوبة انضمت إلى الزنا فلم تكن شبهة كما لو اكرههاوعاقبها ثم زنى بها ثم يبطل بالاستيلاء عليها فان الاستيلاء سبب للملك في المباحات وليس بشبهة ، وأما إذا اشترى أخته من الرضاع فهو ممنوع وإن سلمناه فان الملك المقتضي للاباحة صحيح ثابت وانما تخلفت الاباحة لمعارض بخلاف مسئلتنا فان المبيح غير موجود فان عقد النكاح باطل والملك به غير ثابت فالمقتضي معدوم فهو كما لو اشترى خمرا فشربه ، إذا ثبت هذا فاختلف في الحد فروي عن احمد انه يقتل على كل حال وبهذا قال جابر بن زيد واسحاق وابو أيوب وابن أبي خيثمة ، وروى اسماعيل بن سعيد عن احمد في رجل تزوج امرأة ابيه فقال يقتل ويؤخذ ماله إلى بيت المال ( والرواية ( الثانية ) حده حد الزنا وبه قال الحسن ومالك والشافعي لعموم الآية والخبر ، ووجه الاولى ما روى البراء قال : لقيت عمي ومعه الراية فقلت إلى أين تريد ؟ فقال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة ابيه من بعده ان ضرب عنقه وآخذ ماله رواه ابو داود والجوزاني والترمذي ، وقال حديث حسن وسمى الجوزجاني عمه الحارث بن عمرو ، وروى الجوزجاني وابن ماجه باسنادهما إلى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من وقع على ذات محرم فاقتلوه ) ورفع إلى الحجاج رجل اغتصب اخته على نفسها فقال احبسوه وسلوا من ههنا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوا عبد الله ابن ابي مطرف فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من تخطى المؤمنين فخطوا رأسه بالسيف ) وهذه