الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٢ - يقاتل كل قوم من يليهم من العدو
الاصل في هذا قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) ولان الاقرب أكثر ضررا وفي قتاله دفع ضرره عن المقاتل له وعمن وراءه ولان الاشتغال بالبعيد عنهيمكنه من انتهاز الفرصة في المسلمين لاشتغالهم عنه قيل لاحمد رحمه الله : يحكون عن ابن المبارك أنه قيل له تركت قتال العدو عندك وجئت إلى ههنا قال ؟ هؤلاء أهل كتاب ؟ فقال أبو عبد الله سبحان الله ما أدري ما هذا القول يترك العدو عنده ويجئ إلى ههنا ؟ أفيكون هذا ؟ أو يستقيم هذا ؟ وقد قال الله تعالى [ قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ] ولو أن أهل خراسان كلهم عملوا على هذا لم يجاهد الترك أحد وهذا والله أعلم إنما فعله ابن المبارك لكونه متبرعا بالجهاد والكفاية حاصلة بغيره من أهل الديوان واجناد المسلمين والمتبرع له ترك الجهاد بالكلية فكان له أن يجاهد حيث شاء ومع من شاء .
إذا ثبت هذا فان كان له عذر في البداية بالابعد لكونه أخوف أو لمصلحة في البداية به لقربه وامكان الفرصة منه أو لكون الاقرب مهادنا أو يمنع مانع من قتاله فلا بأس بالبداية بالابعد للحاجة .
فصل
) وأمر الجهاد موكول إلى الامام واجتهاده ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك وينبغي أن يبتدئ بترتيب قوم في اطراف البلاد يكفون من بازائهم من المشركين ويأمر بعمل حصونهم وحفر خنادقم وجميع مصالحهم ويؤمر في كل ناحية أميرا يقلدهم امر الحرب وتدبير الجهاد ويكون ممن له راي وعقل ونجدة وبصر بالحرب ومكايدة العدو مع أمانة ورفق بالمسلمين ونصح لهم وإنما يبد