الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤٢ - حد الزنا للعبد والامة
ويبدأ وبالاخف فالاخف فإذا شرب وزنى وسرق حد للشرب أولا تم حد
للزنا ثم قطع للسرقة وان أخذ المال في المحاربة قطع لذلك ويدخل فيه القطع
للسرقة لان محل القطعين واحد فتداخلا كالقتلين ، وبهذا قال الشافعي وقال
أبو حنيفة يتخير بين البداءه بحد الزنا وقطع السرقة لان كل واحد منهما ثبت
بنص القرآن ثم بحد الشرب ولنا أن حد الشرب أخف فيقدم كحد القذف ولا نسلم أن
حد الشرب غير منصوص عليه فانه منصوص عليه في السنة ومجمع على وجوبه وهذا
التقدير على سبيل الاستحباب ولو بدأ بغيره جاز ووقع الموقع ولا يوالي بين
هذه الحدود لانه ربما أفضى إلى تلفه بل متى برأ من حد أقيم عليه الذي يليه (
مسألة ) ( وأما حقوق الآدميين فتستوفى كلها سواء كان فيها قتل أو لم يكن )
ويبدأ بغير القتل وهي القصاص وحد القذف فهذه تستوفى كلها ويبدأ بأخفها
فيحد للقذف ثميقطع ثم يقتل لانها حقوق لآدميين أمكن استيفاؤها فوجب كسائر
حقوقهم وهذا قول الاوزاعي والشافعي وقال أبو حنيفة يدخل ما دون القتل فيه
لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط
القتل بذلك رواه سعيد في سننه وقياسا على الحدود الخالصة لله تعالى ولنا أن
ما دون القتل حق لآدمي فلم يسقط به كديونهم وفارق حق الله تعالى فانه مبني
على المسامحة
( مسألة ) ( فان اجتمعت مع حدود الله بدئ بها )