الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧١ - الغزو مع كل بر وفاجر
( مسألة ) ( ويغزى مع كل بر وفاجر ) يعني مع كل امام برا كان أو
فاجرا وقد سئل أحمد عن الرجل يقول انا لا أغزو ويأخذه ولد العباس انما يوفر
الفئ عليهم فقال سبحان الله هؤلاء قوم سوء هؤلاء القعدة مثبطون جهال فيقال
ارأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا كما قعدتم من كان يغزو ؟ أليس كان قد ذهب
الاسلام ؟ ما كانت تصنع الروم ؟ وقد روى أبو داود باسناده عن أبي هريرة رضي
الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الجهاد واجب عليكم مع كل
أمير برا كان أو فاجرا ) وباسناده عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من أصل الايمان الكف عمن قال لا إله إلا الله لا
نكفره بذنب ولا نخرجه من الاسلام بعمل والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن
يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والايمان بالاقدار )
ولان ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطعه وظهور الكفار على المسلمين
واستئصالهم وظهور كلمة الكافر وفيه فساد عظيم ، قال الله تعالى ( ولولا دفع
الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض )
( فصل ) قال أحمد لا يعجبني أن يخرج مع الامام أو القائد إذا عرف بالهزيمة
وتضييع المسلمين وإنما يغزو مع من له شفقة وحيطة على المسلمين فان كان
يعرف بشرب الخمر والغلول يغزى معه إنما ذلك في نفسه ويروى عن النبي صلى
الله عليه وسلم ( ان الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر )
( مسألة ) (
ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو ) .