الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٢ - حكم قذف المشرك أو العبد أو المسلم دون العشر سنين
يا كافر يا فاسق يا سارق يا منافق يا فاجر يا خبيث يا اعور يا
اقطع يا اعمى يا مقعد يا ابن الزمن الاعمى الاعرج فلاحد في ذلك كله لانه
قذفه بما لا يوجب الحد فهو كما لو قال يا كاذب يانمام ولا نعلم في هذا
خلافا بين أهل العلم ولكنه يعزر لسب الناس وأذاهم فاشبه مالو قذف من لا
يوجب قذفه الحد
( مسألة ) ( فان قال اردت بقولي يا لوطي أنك تعمل عمل قوم
لوط فقال الخرقي لا حد عليه وهو بعيد ) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله
في ذلك فروى عنه جماعة أنه يجب عليه الحد بقوله يا لوطي ولا يسمع تفسيره
بما يحيل القذف وهو اختيار أبي بكر ونحوه قال الزهري ومالك ( والثانية ) لا
حد عليه نقلها المروذي ونحو هذا قال الحسن والنخعي ، قال الحسن إذا قال
نويت ان دينه دين لوط فلا حد عليه ، وان قال اردت أنه يعمل عمل قوم لوط
فعليه الحد .
ووجه ذلك أنه فسر كلامه بما لا يوجب الحد فلم يجب عليه حد كما لو فسره به متصلا بكلامه .
وعن احمد رواية ثالثة أنه إذا كان في غضبه قال انه لاهل ان يقام
عليه الحد لان قرينة الغضب تبدل على ارادة القذف بخلاف حال الرضاء والصحيح
في المذهب الرواية الاولى لان هذه الكلمة لا يفهم منها إلا القذف بعمل قوم
لوط فكانت صريحة فيه كقوله يا زاني ولان قوم لوط لم يبق منهم أحد فلا يحتمل
ان ينسب إليهم
( مسألة ) ( فان قال اردت أنك تعمل عمل قوم لوط غير اتيان
الرجال احتمل وجهين ) نحو ان يقول اردت أنك على دين لوط أو أنك تحب الصبيان
وتقبلهم أو تنظر إليهم أو انك تتخلق باخلاق قوم لوط في انديتهم غير اتيان
الفاحشة أو انك تنهى عن الفاحشة كنهي لوط عنها ونحو ذلك خرج في ذلك كله
وجهان بناء على الروايتين المنصوصتين في المسألة المذكورة لان هذا في معناه
( فصل ) وان قال يا معفوج فالمنصوص عن أحمد ان عليه الحد وكلام الخرقي
يقتضي انه يرجع إلى تفسيره فان فسره بغير الفاحشة مثل ان قال اردت يا مفلوج
أو مصابا دون الفرج ونحو ذلك فلا حد عليه لانه فسره بما لا حد فيه ، وان
فسره بعمل قوم لوط فعليه الحد كما لو صرح به ووجه القولين ما تقدم في التي
قبلها