الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦١ - حكم ما لو استأجر فرشا ليغزو عليه
تعالى الذين أرادوا الرجوع إلى منازلهم يوم الاحزاب فقال ( ويستأذن فريق منهم النبي يقولون ان بيوتنا عورة وماهي بعورة ان يريدون إلا فرارا ) ولانهم يصير الجهاد عليهم فرض عين إذا جاء العدو فلا يجوز لاحد التخلف عنه .
إذا ثبت هذا فانهم لا يخرجون إلا بأذن الامير لان أمر الحرب موكول
إليه وهو أعلم بقلة العدو وكثرتهم ومكامنهم وكيدهم فينبغي ان يرجع إلى رأيه
لانه أحوط للمسلمين إلا ان يتعذر استئذانه لمفاجأة عدوهم فلا يجب استئذانه
حينئذ لان المصلحة تتعين في قتالهموالخروج إليهم لتعين الفساد في تركهم
ولذلك لما اغار الكفار على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم فصادفهم سلمة ابن
الاكوع خارجا من المدينة تبعهم فقاتلهم من غير اذن فمدحه النبي صلى الله
عليه وسلم وقال ( خير رجالنا سلمة بن الاكوع ) وأعطاه سهم فارس وراجل وكذلك
ان عرضت لهم فرصة يخافون فوتها ان تركوها حتى يستأذنوا الامير فلهم الخروج
بغير اذنه لئلا تفوتهم
( فصل ) وسئل أحمد عن الامام إذا غضب على الرجل فقال أحرج عليك ان لا
تصحبني فنادى بالنفير يكون اذنا له ؟ قال لا انما قصد له وحده فلا يصحبه
حتى يأذن له ، قال وإذا نودي بالصلاة والنفير فان كان العدو بالبعد انما
جاءهم طليعة العدو صلوا ونفروا إليهم وإذا استغاثوهم وقد جاء العدو اغاثوا
ونصروا وصلوا على ظهور دوابهم ويؤمون الغياث عندي أفضل من صلاة الجماعة
والطالب والمطلوب في هذا الموضع يصلي على ظهر دابته وهو يسير ان شاء الله
وإذا سمع النفير وقد أقيمت الصلاة يصلي ويخفف ويتم الركوع والسجود ويقرأ
بسور قصار وقد نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو جنب