الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٢٧ - فصل فيما يذكره بعض أهل الذمة أن الجزية لا تلزمهم
فصل
) وإذا مر الذمي بالعشر وعليه دين بقدر ما معه أو ينقص ما معه عن النصاب فظاهر كلام احمد ان ذلك يمنع أخذ نصف العشر منه لانه حق يعتبر له النصاب والحول فمنعه الدين كالزكاة فان ادعى الدين احتاج إلى بينة مسلمين وان مر بجارية فادعى انها ابنته أو أخته قبل قوله في إحدى الروايتين لان الاصل عدم ملكه .
( والثانية ) لا يقبل لانها في يده اشبهت البهيمة ولانه تمكنه إقامة البينة .
( مسألة ) ( فان انجر حربي الينا أخذ منه العشر ولا يؤخذ من أقل من عشرة دنانير ) .
هذا قول احمد رحمه الله وقال ابو حنيفة لا يؤخذ منهم شئ إلا أن يكونوا يأخذون منا شيئا فنأخذ منهم مثله لما روي عن أبي مجلزقال قالوا لعمر كيف نأخذ من أهل الحرب إذا قدموا علينا ؟ قال كيف يأخذون منكم إذا دخلتم إليهم ؟ قالوا العشر قال فكذلك خذوا منهم وعن زياد بن حدير قال كنا لانعشر مسلما ولا معاهدا قال من كنتم تعشرون ؟ قال كفار أهل الحرب نأخذ منهم كما ياخذون منا ، وقال الشافعي إن دخل الينا لتجارة لا يحتاج إليها المسلمون لم ياذن له الامام إلا بعوض يشرطه وما شرطه جاز ويستحب ان يشرط العشر ليوافق فعل عمر رضي الله عنه ، وإن أذن مطلقا من غير شرط فالمذهب أنه لا يؤخذ منهم شئ لانه أمان من غير شرط فلم يستحق به شئ كالهدنة ويحتمل أن يجب عشر لان عمر أخذه .
ولنا ما رويناه في المسألة التي قبلها ولان عمر أخذ منهم العشر واشتهر ذلك فيما بين الصحابة وعمل به الخلفاء بعده والائمة في كل عصر من غير نكيرفاي إجماع يكون أقوى من هذا ؟ ولم ينقل عنه انه شرط عليهم ذلك عند دخولهم ولا يثبت ذلك بالظن من غير نقل ولان مطلق الامريحمل على المعهود في الشرع وقد اشتهر أخذ العشر منهم في زمن الخلفاء الراشدين فيجب أخذه فاما سؤال عمر عما ياخذون منا فانما كان لانهم سألوا عن كيفية الاخذ ومقداره ثم استمر الاخذ من غير سؤال ، ولو تقيد أخذنا منهم بأخذهم منا لوحب أن يسأل عنه في كل وقت