الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦١٠ - أقسام أمصار المسلمين
( مسألة ) ( وإذا تولى امام فعرف قدر جزيتهم وما شرط عليهم اقرهم
عليه ، فان لم يعرف رجع إلى قولهم فان بان كذبهم رجع عليهم وعند ابي
الخطاب انه يسأنف العقد معهم ) إذا مات الامام أو عزل وتولى غيره فان عرف
ما عقد عليه عقد الذمة الذي قبله وكان عقدا صحيحا اقرهم عليه ولم يحتج إلى
تجديد عقد لان الخلفاء رضي الله عنهم اقروا عهد عمر ولم يجددوا عقدا سواه
ولان عقد الذمة مؤبد ، وان كان فاسدا رده إلى الصحة وان لم يعرف فشهد به
مسلمان أو كان امره ظاهرا عمل به ، وان اشكل عليهم سألهم فان ادعوا العقد
بما يصلح ان يكون جزية قبل قولهم وعمل به ، وان شاء استحلفهم استظهارا فان
بان له بعد ذلك انهم نقصوا من المشروط رجععليهم بما نقصوا ، وان قالوا كنا
نؤدي كذا وكذا جزية وكذا كذا هدية استحلفهم يمينا واحدة لان الظاهر فيما
يدفعونه انه جزية وان قال بعضهم كنا نؤدي دينارا وقال بعضهم كنا نؤدي
دينارين اخذ كل واحد منهم باقراره ولم يقبل قول بعضهم على بعض لان اقوالهم
غير مقبولة واختار ابو الخطاب انه إذا لم يعرف ما عوهدوا عليه استأنف العقد
معهم ، لان عقد الاول لم يثبب عنده فصار كالمعدوم
( فصل ) وما يذكره بعض
اهل الذمة من ان معهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم باسقاط الجزية عنهم لا
يصح وسئل عن ذلك ابو العباس بن سريج فقال ما نقل ذلك احد من المسلمين وروي
انهم طولبوا بذلك فأخرجوا كتابا وذكروا أنه بخط علي كتبه عن النبي صلى
الله عليه وسلم كان فيه شهادة سعد بن معاذ