الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٨ - إذا كان بين القطاع صبي أو مجنون أو ذو رحم
( مسألة ) ( فان أريدت نفسه لم يلزمه الدفع ) لان النبي صلى الله
عليه وسلم قال في الفتنة ( اجلس في بيتك فان خفت أن يبهرك شعاع السيف فغط
وجهك ) وفي لفظ ( فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ) وفي لفظ (
كن كخير ابني آدم ) ولان عثمان رضي الله عنه لم يدفع عن نفسه وترك القتال
مع إمكانه ، فان قيل قلتم في المضطر إذا وجد ما يدفع به الضرورة لزمه الاكل
منه في أحد الوجهين ، [١] قلنا الاكل تحيى به نفسه من غير تفويت غيره [٢] فلزمه كالاكل في المخمصة ( والثاني ) لا يلزمه لانه دفع عن نفسه فلم
يلزمه كالدفع بالقتال وفيه رواية أخرى يلزمه الدفع عن نفسه لانه لا يجوز
إقرار المنكر مع إمكان دفعه .
والاولى إن شاء الله أنه يلزمه الدفع عن حرمته ولا يلزمه الدفع عن
ماله لانه يجوز له بذله ، فان أريدت نفسه فالاولى في الفتنة ترك الدفع لما
ذكرنا من الاحاديث والاثر في دفع اللصوص ، وإذا صالت عليه بهيمة ففيه
روايتان أولاهما وجوب الدفع إذا أمكنه كما لو خاف من سيل أو نار وأمكنه أن
يتنحى عن ذلك ، وإن أمكنه الهرب ففيه وجهان ( أولاهما ) يلزمه كالاكل في
المخمصة ( والثاني ) لا يلزمه كالدفع بالقتال
( فصل ) وإذا صال على انسان صائل يريد نفسه أو ماله ظلما أو يريد امرأة
ليفجر بها فلغير المصول عليه معونته في الدفع ، ولو عرض اللصوص لقافلة جاز
لغير أهل القافلة ، الدفع عنهم لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( انصر
اخاك ظالما أو مظلوما ) وفي حديث ( ان المؤمنين يتعاونون على القتال )
ولانه لولا التعاون لذهبت اموال الناس وانفسهم لان قطاع الطريق إذا انفردوا
باخذ مال انسان ولم يعنه غيره فانهم يأخذون اموال الكل واحدا واحدا وكذلك
غيرهم
( فصل ) إذا وجد رجلا يزني بامرأته فقتله فلا قصاص عليه لما روي ان عمر رضي الله عنه بينما
[١] فلم لم تقولوا ذلك ههنا اه من المغنى
[٢] وههنا في احياء نفسه فوات نفس غيره فلم يجب عليه فأما ان أمكنة الهرب فهل يلزمه ؟ فيه وجهان أحدهما يلزمه لانهأمكنة الدفع عن نفسه من غير ضرر يلحق غيره اه من المغنى